الشيخ محمد رشيد رضا
215
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كقيامة الأفراد ، والتجوز بالساعة في هذا المقام أقرب إلى اللغة من التجوز بلفظ القيامة فان القيامة من القيام وهي « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » وأما الساعة فهي الوقت المعين مطلقا ولا يزال الناطقون بالعربية يقولون جاءت ساعة فلان أو جاء وقته والقرينة تعين المراد بذلك الوقت وتلك الساعة ، وان خروج أمر الناس من يد أهله القادرين على القيام به كما يجب سبب لفساد أمرهم ومدن للساعة التي يهلكون فيها بالظلم أو يخرج الامر من أيديهم . ثم راجعت مفردات الراغب فرأيت له في تفسير الساعات تقسيما ثلاثيا : الساعة الكبرى بعث للناس للحساب والوسطى موت أهل القرن الواحد والصغرى موت الانسان الواحد . وحمل على الأخير بعض الآيات توسيد الأمة الاسلامية أمرها إلى غير أهله لا يمكن ان يكون باختيارها وهي عالمة بحقوقها قادرة على جعلها حيث جعلها كتاب اللّه تعالى وانما يسلبها المتغلبون هذا الحق بجهلها وعصبيتهم التي يعلو نفوذها نفوذ اولي الأمر ، حتى لا يجرأ أحد منهم على أمر ولا نهي ، أو يعرض نفسه للسجن أو النفي أو القتل ، هذا ما كان ، وهذا هو سبب سقوط تلك الممالك الواسعة ، وذهاب تلك الدول العظيمة ، ووقوع ما بقي في أيدي المسلمين تحت وصاية الدول العزيزة ، التي لم تعتز وتفو الا بجعل أمرها بيد الأمة ، وتوسيد هذا الامر إلى أهله ، وهو هو الذي تركه المسلمون من ارشاد دينهم . وما تيسر لهم ترك أصول الشورى وتقديس الملوك والامراء المستبدين الا في الزمن الطويل بعد ان حجبوا الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيها فجهلت حقوقها ثم أفسدوا عليها بعض أولي الامر منها وأسقطوا قيمة الآخرين بضروب من المكايد الدينية والدنيوية نعم كان الجهل بالكتاب والسنة هو الذي مكن لأهل العصبية في بلاد المسلمين بالتدريج فكان أول ملك من ملوك العصبية قريبا من الخلفاء الراشدين في احترام أولي الامر الذين تثق بهم الأمة لدينهم وعلمهم قبل ان تقوى العصبية عليهم ، واعتبر ذلك بأخبار معاوية ومن بعده : دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية فقال السّلام عليك أيها الأجير ، فقالوا قل السّلام عليك أيها الأمير ، فقال السّلام عليك